الشيخ الطبرسي
327
تفسير جوامع الجامع
وردوهم ، منهم بلال وصهيب ( 1 ) وعمار وخباب ( 2 ) ( 3 ) * ( في الله ) * في حقه ولوجهه * ( حسنة ) * صفة لمصدر محذوف ، أي : * ( لنبوئنهم ) * تبوئة حسنة ، وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لنثوينهم " ( 4 ) ومعناه : إثواءة حسنة ، أي : لننزلنهم في الدنيا منزلة حسنة ، وهي الغلبة على أهل مكة الذين ظلموهم وعلى العرب قاطبة وعلى أهل المشرق والمغرب ، وقيل : لنبوئنهم مباءة حسنة وهي المدينة حيث آواهم الأنصار ونصروهم ( 5 ) * ( لو كانوا يعلمون ) * الضمير للكفار ، أي : لو علموا أن الله يجمع للمهاجرين الدنيا والآخرة لرغبوا في دينهم ، ويجوز أن يكون الضمير للمهاجرين ، أي : لو كانوا يعلمون ذلك لزادوا في اجتهادهم وصبرهم . * ( الذين صبروا ) * أي : هم الذين صبروا ، أو أعني الذين صبروا ، وكلاهما مدح ، صبروا على العذاب وعلى مفارقة الوطن وعلى الجهاد . قالت قريش : الله لا يرسل إلينا بشرا مثلنا ، فقال : * ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) * على ألسنة الملائكة * ( فسلوا أهل الذكر ) * وهم أهل
--> ( 1 ) هو صهيب بن سنان بن مالك ، بدري ، وجميع المدنيين يثبتون نسبه في النمر ابن قاسط ، قال بعضهم : كان أبوه سنان بن مالك عاملا لكسرى على " الأبلة " ، وكانت منازلهم بأرض الموصل وما يليها من الجزيرة ، فأغارت الروم على تلك الناحية فسبوا صهيبا وهو غلام صغير ، فنشأ في الروم ، فابتاعته " كلب " منهم ، ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان ، ويقال : إن ابن جدعان أعتقه وبعث به إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، توفي بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في شوال ، وهو ابن سبعين سنة ، فدفن بالبقيع . انظر المعارف لابن قتيبة : ص 151 . ( 2 ) خباب بن الأرت بن جندلة ، من بني سعد بن تميم ، ويكنى : أبا عبد الله ، وكان أصابه سباء فبيع بمكة فاشترته أم أنمار - وهي أم سباع الخزاعية من حلفاء بني زهرة - فأعتقته ، مات بالكوفة سنة سبع وثلاثين ه ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وهو أول من قبره علي ( عليه السلام ) بالكوفة وصلى عليه عند منصرفه من صفين . انظر المعارف لابن قتيبة : ص 179 . ( 3 ) قاله الكلبي على ما حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 3 ص 189 . ( 4 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 607 . ( 5 ) قاله الشعبي . راجع تفسير الطبري : ج 7 ص 585 .